عبد الله بن محمد البطليوسي
426
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
وقال الأصمعي : إنما قال : يرفع الآل لأنه ينزو في الآل ، فإذا نزا فكأنه قد رفع الآل . يريد أنه لا قلب في البيت ، كما قال ابن قتيبة « 1 » . وقوله تعدي فوارسنا : جملة في موضع الحال من الضمير الفاعل في لحقنا . وقوله : كأننا رعن قف : جملة في موضع الحال من الضمير الفاعل أيضا . وقوله : يرفع الآلا : جملة في موضع الصفة للقف ، أو للرعن . وأنشد ابن قتيبة « 2 » : [ من الرجز ] ( 14 ) كأنها وقد براها الأخماس ودلج الليل وهاد قيّاس شرائج النّبع براها القوّاس الرجز للشماخ بن ضرار ، قاله وهو يحدو بأصحابه في بعض أسفارهم . والضمير في قوله [ 299 ] كأنها يعود على الإبل ؛ ولم يتقدم لها ذكر في هذا الرجز ، لأن هذا البيت أول الأرجوزة ، وإنما أضمر لها من غير ذكر لها ، استغناء بالحال التي كان فيها ، ولأن هذا الرجز إنما قاله بعد أراجيز قالها الحسن بن مزرّد أخي الشماخ ، وجليح ابن شريد ، وجندب بن عمرو ، وذلك أنهم كانوا في سفر ، فتداولوا حداء الإبل ، فكان كل واحد منهم ينزل عن بعيره ، ويحدو الإبل ، ثم يركب وينزل الآخر . والأخماس : جمع خمس ، وهو أن ترد الإبل في كل خمسة أيام . ودلج الليل : سيره كله . والهادي : الدليل الذي يهديها . والشرائج : جمع شريجة ، وهي القوس تصنع من عود يشقّ ، فتعمل منه قوسان . والنبع : شجر صليب ، تتخذ منه القسيّ والسّهام . والهادي القيّاس : الحاذق بالهداية والدلالة . ويروى : « وهاد قسقاس » وهو الشديد السّوق ، الذي لا يخلد إلى راحة . يقال : قسقس ليلته : إذا سارها كلها حتى يصبح . وقوله : وقد براها الأخماس : جملة في موضع نصب الحال من الضمير المنصوب بكان . وقوله : براها القواس : جملة في موضع الحال من الشرائج ، والعامل في الحالين ما في « كأن » من معنى التشبيه ، لأن « كأن » تعمل في الأحوال بخلاف « إن » ، لأن « كأن »
--> ( 1 ) قال ابن قتيبة في أدب الكاتب ص 29 : ( وهذا من المقلوب ، أراد : « كأننا رعن قفّ يرفعه الآل » ) ، وانظر تعليق ابن جني على البيت في الخصائص 1 / 134 . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في أدب الكاتب ص 29 ، وهو للشماخ في ديوانه ص 399 ، 400 ، واللسان 2 / 306 ( شرج ) 8 / 346 ( نبع ) ، والتاج 6 / 60 ( شرج ) ، 22 / 228 ( نبع ) ، وشرح الجواليقي ص 134 ، والسمط ص 59 ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( دلج ) .